الشيخ الطوسي

463

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

واستدلَّوا أيضا : بما رووا من أنّ أهل اليمن سألوا معاذا عن وقص البقر فلم يعرفه [ 1 ] . وقال المخالف : إنّ ذلك ممّا قد بيّن ، لأنّه بقي على ما كان عليه من قبل في إسقاط الزّكاة عنه [ 2 ] . وهذا أيضا نظير الأوّل في أنّه خبر واحد لا يمكن الاعتماد عليه . ونظائر ذلك لا يمكن الاعتماد على شيء [ 3 ] منها ، فالمعتمد في هذا الباب الدّليلان الأولان . فأمّا ( 1 ) الَّذي يدلّ على أنّ تأخير بيان العموم لا يجوز عن حال الخطاب فهو : إنّا قد دللنا على أنّ العموم له صيغة تختصّ به ( 2 ) وله ظاهر ، فمتى خاطب الحكيم به ينبغي أن يحمل على ظاهره ، لأنّه لو أراد غير ظاهره ، أو أراد بعضه لبيّنه ، وإلَّا كان قد دلّ على الشّيء بخلاف ما هو به ، وذلك لا يجوز ، كما لا يجوز تصديق الكذّاب وإظهار المعجز على يده ، ولو جاز ذلك لجاز أن يخاطب بألفاظ خاصة ولا

--> ( 1 ) وأمّا . ( 2 ) راجع كلام المصنّف في صفحة 278 فصل - 2 . [ 1 ] قال الآمدي في ( الأحكام 3 : 37 ) : « إنّ النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنفذ معاذا إلى اليمن ليعلَّمهم الزّكاة وغيرها ، فسألوه عن الوقص ، فقال : ما سمعت فيه شيئا من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حتّى أرجع إليه فأسأله » ، انظر أيضا : « المعتمد 1 : 328 » . والوقص ، بفتحتين وقد تسكَّن القاف : ما بين الفريضتين من نصب الزّكاة ممّا لا شيء فيه . [ 2 ] قال الآمدي في ( الأحكام 3 : 37 ) : « ويمكن أن يقال : الأصل عدم وجوب الزّكاة في الأوقاص وغيرها ، غير أنّ الشّارع أوجب فيما أوجب وبقي الباقي على حكم العقل » . [ 3 ] مثل استدلالهم بأنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم نهى عن المزابنة ثمّ أرخص في العرايا ، وأنّ عمر استفسره عن » الكلالة « فأحاله على آية الصيف ، فأخّر عليه السّلام البيان ، وكذلك الروايات المفسّرة للآيات القرآنية حيث وردت مستفيضة في بيان الآيات لكن بعد فترة وتأخير ، مثل لزوم أخذ الجزية من المجوس والَّتي تخصّص العموم . انظر : « المصادر الواردة في نهاية التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 449 » .